السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معلوم إن مسألة حكم التمثيل من المسائل المعاصرة المهمة التي يحتاج إلى معرفتها كل مسلم فأحببت أن أنقل لكم بعض ما علمته في هذه المسألة ،و أن رأي غالب العلماء القول بالجواز مع ضوابط ،وقد جوز الدكتور مصطفي مراد المدرس بالأزهر الشريف جواز مشاهدة فيلم عمر المختار المدبلج لعدم احتوائه على مخالفات شرعية كنساء متبرجات أو اختلاط محرم بين رجل وامرأة كدور الأم والأخت والزوجة والبنت أو موسيقى .
من المسائل الفقهية حكم التمثيل
لغة: التشبيه: يقال مثل الشيء بالشيء تمثيلاً وتماثلاً: أي شبهه به وقدره على قدره.
اصطلاحاً: هوعرض حي لقصة وأصحابها ، واقعـة أو متخيلـةأوالتمثيل هو تجسيد الحادثة التاريخية أو الواقعة الاجتماعية أو الموقف السياسي أو الفكرة التوجيهية بشخصيات بشرية أو صور مادية حية أو التمثيل هو محاكاة شخص لآخر حقيقي أو خيالي قصداً للعبرة بتنظيم مسبق أمام جمهور من الناس ، حضروا لرؤيته. الهدف من التمثيل : التأثير علي الآخرين بخير أو شر ،وأداة لتسلية واللهو ، وقضاء الأوقات ، وملء الفراغ ووسيلة لبث الوعي الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والدينى في المجتمع . أصل التمثيل: التمثيل فعل إنساني قديم كان مع الإنسان إذ وجد الإنسان , واستمر ،وسيستمر إلى قيام الساعة ، فالطفل الصغير يمثل حينما يقلد والده وهذا أمر فطري , البنت الصغيرة تمثل حينما تأخذ دور الأم مع لعبتها , وهكذا .والتمثيل كان له وجود قبل اسلام وفى الإسلام ؛لأن التمثيل من وسائل الإيضاح وآلية من آليات التعليم ووالتبيان والنبي r استخدمه كوسيلة من وسائل التعليم والتفهيم ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود، قال : كأني أنظر إلى النبيrيحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول : " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " ( 4/214) وفي صحيح البخاري أيضاً : عن أبي هريرة أن النبي r: قال كانت امرأة ترضع ابناً لها من بني إسرائيل، فمرًّ بها رجل راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها، وأقبل على الراكب، وقال : اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه، قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي r يمص إصبعه. (4/202) ومن المعلوم أن الحكاية بالفعل والتقليد هي التمثيل بعينه،ولكن لايقال أن النبى r كان ممثلاً؛ لأن كلمةالممثل تطلق على من يزاول مهنة التمثيل ،وهذا ما كتبه مجمع اللغة العربية فى المعجم الوسيط أما النبى rفكان رسولاًنبياً والقول بأن التمثيل ابتداعٌ تعبديٌّ عند الرومانِ واليونانِ والفرس، ثم النَّصارى، وفي القرن الماضي تسرَّب التمثيلُ إلى بلادِ المسلمين عن طريقِ رجلٍ نصرانيٍّ يُدعى مارون النَّقَّاش فهذا قول بعض الأدباء يكذبه التاريخ الذى يدل على أن استعمال التمثيل كوسيلة للتعليم أو الترفيه كان معروفاًعند العرب وغيرهم ،ولكن ليس بالشكل المعروف الآن ويمكن القول بأن اليونان هم الذين وضعوا أصول التمثيل وقواعده. أسمائه:التمثيل والتقليد والمحاكاة والتشخيص. أقسام التمثيل: أولاً:من حيث الموضوع:قسمان تمثيل دينى وتمثيل ترفيهى. التمثيل الديني : وهو قسمان :
التراجيديا ، أو ( المأساة ) وهما للمحزن منها و التياترو ، وأصل معناه : النظر بإعجاب .
التمثيل الترفيهى ، وهما قسمان :
الكوميديا ، أو ( الملهاة ) للمضحك منها و الميلودراما ، و ( دراما ) للمزعج منها .
ثانياً:من حيث تصويره للواقع وعدمه:قسمان:تمثيل واقعى وتمثيل خيالى. تمثيل واقعى : تمثيل واقعة حقيقية ماضية كانت أو معاصرة كتمثيل فتح قسطنطينية ،وحرب الصليبين ، ومؤامرة (( اليهود )) لاحتلال الأراضي العربية ، ودور كمال أتاتورك في إسقاط الخلافة العثمانية . تمثيل خيالى: باب يؤلف أحد الكتاب رواية لا وجود لها خارج الذهن أى واقعة من نسج الخيال. حكم التمثيل:اختلف العلماء فى حكم التمثيل ، فمنهم من يقول بالتحريم ،ومنهم من يقول بالإباحة بشروط وضوابط. وممن قال بالتحريم العلامة ابن باز والألبانى والعلامة عبد الرزاق عفيفى والشيخ حماده الأنصاري والعلامة صالح بن فوزان الفوزان والدكتورربيع بن هادى المدخلي والدكتور بكر أبو زيد والشيخ عبد المحسن العباد والشيخ حمود بن عبد الله التويجري والشيخ عبد الله الدويش والدكتورعبد الرحمن عبد الخالق والشيخ عبد الله بن حسن بن قعود والشيخ عبد الرحيم الطحان والشيخ محمد بن عبد الله الحكمي. وممن قال بالإباحة بشروط وضوابط العلامة ابن عثيمين والدكتور سليمان العودة والدكتورعبد العزيز بن فوزان الفوزان و الشيخ محمد صالح المنجد والدكتور أحمد الحجي الكردي والدكتور عبد العزيز بن محمد الحميدي والشيخ صالح بن محمد اللحيدان والشيخ مصطفى الزرقا والدكتور عبد الله الفقيه. أدلة المحرمين: الدليل الأول:أصل التمثيل شعيرة من شعائرالكفار ، وهو الآن من عاداتهم ، فيجب علي المسلم الابتعاد عنه ، تديناً ، لما في ذلك من مخالفتهم ومنابذتهم ، وقد أجمع العلماء علي تحريم مشابهتهم في عباداتهم ،وشعائرهم . مناقشة الدليل الأول:لانسلم بأن أصل التمثيل ابتداعٌ تعبديٌّ عند الرومانِ واليونانِ والفرس، ثم النَّصارى، فالتمثيل فعل إنساني قديم كان مع الإنسان إذ وجد الإنسان , واستمر ،وسيستمر إلى قيام الساعة ، فالطفل الصغير يمثل حينما يقلد والده وهذا أمر فطري , البنت الصغيرة تمثل حينما تأخذ دور الأم مع لعبتها , وهكذاوالتمثيل ماهو إلا إجراء بعض المشاهد التعبيرية لإيصال فكرة ما إلى أذهان المشاهدين فهو وسيلة لإيصال فكرة ما إلى أذهان المشاهدين ،والتمثيل من باب المحاكاة لتصوير قصة حصلت، أو تقريب فكرة معنوية بطريقة حسية ، والمحاكاة من هذا الباب معروفة قديماً وحديثاً، وقد فعلها النبي – صلى الله عليه وسلم – لتصوير أمر، أو قصة حصلت للسامعين له والناظرين إليه . الدليل الثانى: التمثيل لا يقوم إلا على الكذب , ولا ينبني إلا عليه , ولا يتم إلا به , والكذب حرام لا يشك مسلم في تحريمه ،والتمثيل فيه تزوير وإدعاء بالباطل،والممثليتصنع البكاء أو الضحك أو الحزن أو الفرح أو الغضب أو الرضى , وهو كاذب .
مناقشة الدليل الثانى:إجراء بعض المشاهد التعبيرية لإيصال فكرة ما إلى أذهان المشاهدين لا يدخل في باب الكذب، بل هو من باب المحاكاة لتصوير قصة حصلت، أو تقريب فكرة معنوية بطريقة حسية ، والمحاكاة من هذا الباب جائزة، بل قد فعلها النبي r لتصوير أمر، أو قصة حصلت للسامعين له والناظرين إليه ؛ولذلك لا نستطيع أن نجعل التمثيل كذبا ً, لأن التمثيل حكاية ،ونقل صورة فعلية, وضرب مثل بالحركة،وأيضاً الممثلون يفعلون هذا ،والجمهور الذي يشاهدهم ،ويسمعهم يعلم أنَّهم يكذبون، وأنَّهم لا يقولون الحقّ، لذلك لا يكون قولهم هذا داخلاً تحت النَّهي ؛لأنَّ المستمعينَ يعلمون أنَّ ما يقومون به ليس بصحيح بل محاكاة وتقليد قال العلامة ابن عثيمين فى كتابه الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات ص 183 عن المسرحيات:ولا يعد هذا من الأشياء المحرمة لأنه كذب ، فإن الإنسان لا يريد أن يتحدث بالشيء على أنه واقع ، ولكن يريد أن يضرب مثلاً لصورة معينة تكون غير مناسبة ليحذر الناس منها ، وكل واحد من الناس يعلم أن هذا الرجل ليس هو الممثل به حتى نقول إنه كذب .الدليل الثالث: التمثيل من البدع قالوا: لأن منشأ هذه التمثيليات بدعٌ وطقوسٌ نصرانيَّةٌ يحاكون فيها عيسى عليه السلام وما وقع له مع يهود ، لذلك كان فاعلها وارثاً عنهم بدعتَهم، ومقتبساً من طقوسِهم وشعائِرِهم والمسلمون لم يعرفوا هذه البدعةَ إلاَّ في هذا العصرِ المتأخرِ عن طريقِ الغربيين النَّصارى. مناقشة الدليل الثالث: البدعة هى التعبد لله بما لم يشرعه الله،و الممثلون لا يمارسون التمثيلَ على أنَّه عبادة بل يمارسونه كأسلوب للتثقيف والترفيه، وكوسيلة لإيصال فكرة ما إلى أذهان المشاهدينثم أن النبى صلى الله عليه وسلم استعمله فقد حكى بالفعل وقلدففي صحيح البخاري : عن أبي هريرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم - : قال كانت امرأة ترضع ابناً لها من بني إسرائيل، فمرًّ بها رجل راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها، وأقبل على الراكب، وقال : اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه، قال أبو هريرةt كأني أنظر إلى النبي r يمص إصبعه. (4/202) قال الحافظ ابن حجر في (الفتح) عند هذا الموضع ( كتاب أحاديث الأنبياء) باب قول الله: ﴿واذكر في الكتاب مريم... [مريم : 16]. فيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل " هكذا قال، وكأنه يفتي جواباً على هذا حكم التمثيل المعروف. الدليل الرابع: التمثيل تشبع بما لم يعط صاحبه ، ولا يصح تمثيل في الدنيا بدون هذا التشبع ، إذ التمثيل لابد فيه من محاكاة آخر ، كطبيب أو عالم أو قائد ، أو ناصح ... إلخ ،وفى التمثيل تقمص الشخصية : فقد يتقمص المسلم شخصيةالكافر , وقد يتقمص الكافر أو الفاسق شخصيه مؤمنة من كبار الشخصيات في الإسلام ،وعن أسماء – رضي الله عنها – أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني ؟ فقال رسول الله : (( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوب زور )) أخرجه الشيخان وأحمد وأبو داود .
مناقشة الدليل الرابع :
الممثل ليس متشبع بما لم يعط فهولايكذب على الآخرين بقصد الإضراربل التمثيل وسيلة للترفيه والتثقيف ،وأصل التمثيل مشروع ؛لأنه وسيلة إيضاح وآلية تعليم وتبيان ، والتمثيل ضرب مثل بالحركة والفعل , فإذا كان ضرب المثل بالكلمة والعبارة جائزاً مشروعاً ، وقد ضرب الله الأمثال الوفيرة في القرآن الكريم ،والأمثالمضروبة في القرآن والسنة من أجل إبراز المعقول في صورة المحسوس ،وتجسيد الفكرة بشيء محسوس فتتقرب الصورة إلى الأذهان ،ويقبلها العقل وهكذا التمثيل
فقياساً عليه يكون التمثيل بالحركة والفعل جائزاً ،وإن قيل هناك فارق بين المقيس والمقيس عليه ، إذ الأمثال قولية ، وأما ( التمثيليات ) فهي فعلية تمارس بالذوات ، فثبت فساد القياس فنرد على ذلك بأن وجه التشابه بين التمثيل و الأمثال فى أن كلاهما ضرب مثل ،وكلاهما يهدف إلى تقريب فكرة إلى الذهن،فالعلة بينهما تقريب فكرة إلى الذهن ،وإن قيل الأمثالالمصرحة في القرآن الكريم غير التمثيل الذي سبق الحديث عنه ، وذلك أن الأمثالالقرآنية المصرحة هي التي صرح فيها بضرب المثل أو ما يدل على التشبيه أما التمثيل فلافنرد على ذلك بأن الممثلون يفعلون هذا ،والجمهور الذي يشاهدهم ،ويسمعهم يعلم أنهم يقلدون ويحاكون فالممثلون يخالفون الواقع ،والناس تعلم أنهم يخالفون الواقع لإبرازفكرة معينة فالكذب نقل غير الواقع لغرض شرير , أو ترتيب مخالف لما عليه الواقع لغاية فاسدة , فأين التمثيل من الكذب؟ يقول النووي رحمه اللَّه: الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه سواء تعمدت ذلك أم جهلته لكن لا يأثم في الجهل وإنما يأثم في العمد. [الأذكار ص474 دار الريان] أما التمثيل فمحاكاة ،وليس إخبار،والناس يعلمون أنهم يخالفون الواقع فليس هذا من قبيل الكذب كقول إبراهيم u فى سورة الأنبياء من الآية رقم 63:﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ هَذَا﴾وقد ورد في السنة ما يدل على الجواز ما دام هذا التمثيل لمصلحة ،ومن أمثلة ذلك ما فعله عبد الله ابن عمر رضي الله عنه مع سعد ابن أبي وقاص لما قال النبي r يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة يقولها ثلاث مرات عليه الصلاة والسلام في ثلاثة مواقف مختلفة فكل مرة يدخل سعد رضي الله عنه فقام إليه عمر ابن العاص وقال له إن قد لاحيت أبي يعني صار بيني وبين أبي خلاف وإنه أخرجني من البيت فهل تؤويني إليك هذا تمثيل حقيقة ما هو صدق لم يحصل يبنه وبين أبيه خصام ،ولكنه أحب أن يعرف ما هو العمل الذي جعل النبي r يشهد له بالجنة يعني يشهد له بالجنة وهو يمشي على الأرض أي نعم فجلس عنده ثلاث ليالي يرقبه وبعد ثلاث قال له يا فلان والله ما حصل بيني وبين أبي شيء ولكن النبي r قال يدخل عليكم ويطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فدخلت ولحيتك تنظف من الوضوء ثم جئت في المرة الثانية والثالثة ويقول كذلك فأردت أن أعرف ما الذي بلغك هذا فقال والله يا أخي ما هو إلا ما رأيت إلا أني لا أبيت لليلة وفي قلبي غش أو حسد لأحد من المسلمين قال هذه التي بلغت وهي التي لا نستطيعها أو لا نطيقها سبحان الله هذا نوع من المثيل قصة الحسن والحسين مع ذلك الشيخ لم يحسن الوضوء أتياه إليه في سؤال وقصة الحسن والحسين مع الشيخ الكبيرقصة مشهورة رآها شيخاَ كبيراَ لا يحسن الوضوء فجاء إليها طبعاَ هما شعرا ،وهذا حقيقة من اللطافة في التعامل والتعليم أيضاَ لو جاء إليه وقال أيها الشيخ لا تحسن الوضوء ربما نهرهما ولم يقبل منهما فجاء إليه بطريقة عجيبة ذكية رضي اله عنهما فقال له يا عم تنازعت أنا وأخي في كيفية وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فأحكم بيننا فتوضأ الحسن أولاُ أمامه كما كان يتوضأ النبي r ثم قام الحسين وتوضأ فكان وضوئه مثل وضوء الحسن بالضبط لا يختلف عنه شيئاَ ففهم هذا الشيخ أنهما أرادا تعليمه رضي الله عنهما لكن بطريقة ذكية ولبقة في التعامل ،وهذا نوع من التمثيل نوع من التمثيل الجائز؛ لأنه لمسألة ظاهرة أعجب من هذا في الحديث الصحيح النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى السوق فرأى أحد أصحابه يبيع شيئاً فجاءه من خلفه فاحتضنه من الخلف قال عليه الصلاة والسلام من يشتري هذا العبد هو حر ليس عبداَ رقيقاَ لكن هذا من مزاح النبي r اللطيف قال من يشتري هذا العبد فالتفت هذا الرجل فرأى أنه النبي r فقال يا رسول الله إذاَ تجدني كاسداَ لا أحد يشتريني لا أحد يريدني فقاله عليه الصلاة والسلام إنك عند الله لست بكاسد فهذا نوع من التمثيل حقيقة يفعله النبي r مداعبة لأصحابه فالخلاصة أن التمثيل ما دام فيه نفع ومصلحة ومنضبط بالضوابط الشرعية. الدليل الخامس: حكاية إنسان لإنسان في هيئته أو مشيته أو كلامه غيبة , والغيبة محرمة،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما أحب أني حكيت أحداً وأن لي كذا وكذا)) رواه أبوداود مناقشة الدليل الخامس:تقليد الآخرين إذا كان الغرض منه الانتقاص فهو حرام أما محاكاة الآخرين إذا لم يقصد بها الانتقاص فليس بحرام ،وقد فعله النبى rفقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود tقال : (( رأيت النبي r يحكي نبياً من الأنبياء يمسح الدم عن وجه ))،وقد جرى الناس على هذادون نكيرإذا لم يقصد الانتقاص ،ونحن نقول بأن بإباحة التمثيل بشروط وضوابط ولم نطلق الإباحة . الدليل السادس :: منافاةُ التمثيلِ للمروءة ،والمروءة من مقاصد الشرع ، وخوارمها من مسقطات الشهادة قضاء ، والشرع يأمر بمعالي الأخلاق ، وينهي عن سفـاسفهـا . فكـم رأى الراءون ( الممثل ) يفعل بنفسه الأفاعيل ، في أي عضو من أعضائه ، وفي حركاته ، وصوته ، واختلاج أعضائه ، بل يمثل : دور مجنون ، أو معتوه ، أو أبله ، وهكذا مناقشة الدليل السادس : هذا نوعٌ من أنواعِ التمثيل؛ وهو التمثيلُ الذي يُسَمَّى بالكوميديّ، وليس كلُّ تمثيل كذلك فكيف يتنزل الحكم على الكل ؟الدليل السابع:التمثيل من اللهو الباطل ،وسهر فى غير طاعة الله. مناقشة الدليل السابع:التمثيل وسيلة للترفيه والتثقيف ووسيلة لضحك و الابتسامة والطرفة فهو وسيلة للترويح عن النفس ووسيلة لتسهيل التعامل مع هذه الحياة وو وسيلة لتجديد النشاط وليس هو الوسيلة الوحيدة لذلك حتى يتجاوز عما فيه من بعض السلبيات. فهناك القراءة والرحلات وغيرها. الدليل الثامن: فى التمثيل تمثيل الأنبياء والملائكة والكفرة والفسقة والاستهزاء بالآخرين واختلاط النساء بالرجال ،وقد يكون فيه دعوة إلى مبدأ مخالف للدين والخُلُق، أو كانت المادة محرمة ككذب أو اختلاق حديث نبوي مثلاً، أو كان الأداء غير ملتزم بالآداب كالتخنُّث وكشف المفاتن، وتشبه المرأة بالرجل أو الرجل بالمرأة وما شاكل ذلك. مناقشة الدليل الثامن: اشترط العلماء المجيزون للتمثيل لجواز التمثيل عدة شروط نوجزهافيما يلي:
-
ألا يمثل بشخصيات تاريخية لها قداستها في نفوس المؤمنين كشخصياتالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين فهذه الشخصيات إن جسدت ومثّلت وشخّصت ضعفت وظهرت بأقل من حقيقتها وتدنت مكانتها الرفيعة , فمن من الممثلين يمكن أن يجسد على سبيل المثال نبياً من الأنبياء أو رسولاً من الرسل
-
ألا تحوى مادة التمثيل أمراً محظوراً شرعاً كنساء متبرجات، واختلاط الرجال بالنساء ، وتشبه المرأة بالرجل أو الرجل بالمرأة ، وأن يكون أداء التمثيل نفسه ملتزمًا بالآداب الإسلامية والتمثيل فن حلاله حلال وحرامه حرام. - أن يستهدف التمثيل مصلحة الدين والعلموالمجتمع والإنسانية، مما يعود بالخير لصالح الفرد والمجتمع والأسرة.
-
ألايستهدف التمثيل مبدأ هداماً، أو عقيدة باطنية كافرة؛لأن الإسلامعقيدة ومنهجية، ذات أهداف إنسانية سامية.
-
أن يقوم على التمثيل والإخراج رجالصالحون واعون بقضايا الأمة ومتطلباتها، ويتخذون منهجاً إيجابياً للإصلاح والتوجيه فيبناء مجتمع فاضل.-الحذر من تمثيل دور المستهزىء باللهِ، أوكتابِه، أورسولِه، أوآياتِه، أودينِه.
الحذرُ من ارتكابِ المحرمِ لإظهارِ صورةِ من يتعاطونه؛ كمن يظهر في صورةِ السكرانِ الذى يهذى،أو-
أو الكافِرِ يلبس الذّهبَ، أو الحريرَ، أو الصليبَ ، أو يدخن.
- البعد عن تمثيلِ أداءِ الصلاةِ، أو الوضوءِ وهو لا يصلي حقيقةً ولا يتوضأ ففيه مخالفةٌ يُخشى بسببها على دينِ من فعلها .-الدقة الموضوعية في محاكاة الشخصية الدينية الممثلة من جانب الممثل ؛لأننا نخشى من إضافات غير موثقة تصبح في النهاية هي المعالم الراسخة في ذهن الناس عن تلك الشخصية الدينيـة ،وتكـون في حقيقتها غير المعالم الحقيقية للإنسان المثل المراد تقديمه للناس في التمثيل.
-أن يكون ممثل الشخصية الدينية مؤمناً بالشخصية التي يجسدها وبمبادئها , فذلك أدعى إلى حسن الأداء , وأن يكون مؤمناً بالقيمة التي يريد تشخيصها ، و أن يكون هذا الممثل غير معروف لـدى الناس بسيرة سيئـة من حيث الأخـلاق والسلــوك ؛ لأنه بعد تمثيله الدور الديني سيعود إلى ما كان عليه من الفجور والعهر ، وهذا ما سيجعل الناس يضطربون , أو بالأحرى ينفرون ويشمئزون. أدلة المجيزون التمثيل بقيود: الدليل الأول : التمثيل من باب المحاكاة لتصوير قصة حصلت، أو تقريب فكرة معنوية بطريقة حسية ، والمحاكاة من هذا الباب جائزة، بل قد فعلها النبي rلتصوير أمر، أو قصة حصلت للسامعين له والناظرين إليه ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود، قال : كأني أنظر إلى النبي r يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول : " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " ( 4/214) وفي صحيح البخاري أيضاً : عن أبي هريرة أن النبي r : قال كانت امرأة ترضع ابناً لها من بني إسرائيل، فمرًّ بها رجل راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها، وأقبل على الراكب، وقال : اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه، قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي r يمص إصبعه. (4/202) ومن المعلوم أن الحكاية بالفعل والتقليد هي التمثيل بعينه. الدليل الثانى:التمثيل ضرب مثل بالحركة والفعل , فإذا كان ضرب المثل بالكلمة والعبارة جائزاً مشروعاً ، وقد ضرب الله الأمثال الوفيرة في القرآن الكريم ،والأمثالمضروبة في القرآن والسنة من أجل إبراز المعقول في صورة المحسوس ،وتجسيد الفكرة بشيء محسوس فتتقرب الصورة إلى الأذهان ،ويقبلها العقل وهكذا التمثيل فقياساً عليه يكون التمثيل بالحركة والفعل جائزاً،وإن قيل هناك فارق بين المقيس والمقيس عليه ، إذ الأمثال قولية ، وأما ( التمثيليات ) فهي فعلية تمارس بالذوات ، فثبت فساد القياس فنرد على ذلك بأن وجه التشابه بين التمثيل و الأمثال فى أن كلاهما ضرب مثل ،وكلاهما يهدف إلى تقريب فكرة إلى الذهن،فالعلة بينهما تقريب فكرة إلى الذهن ،وإن قيل الأمثالالمصرحة في القرآن الكريم غير التمثيل الذي سبق الحديث عنه ، وذلك أن الأمثالالقرآنية المصرحة هي التي صرح فيها بضرب المثل أو ما يدل على التشبيه أما التمثيل فلافنرد على ذلك بأن الممثلون يفعلون هذا ،والجمهور الذي يشاهدهم ،ويسمعهم يعلم أنهم يقلدون ويحاكون فالممثلون يخالفون الواقع ،والناس تعلم أنهم يخالفون الواقع لإبرازفكرة معينة فالكذب نقل غير الواقع لغرض شرير , أو ترتيب مخالف لما عليه الواقع لغاية فاسدة , فأين التمثيل من الكذب ? وهل إذا أعدت ترتيب قصة جرت في سالف الأيام فحاكيتها ومثلتها من خلال شخصيات أو أشخاص اليوم لتجلية القيمة التي تحملها القصة بشكل أقوى يكون كذباً ?! فالناس يعلمون أنهم يخالفون الواقع فليس هذا من قبيل الكذب كقول إبراهيم عليه السلام فى سورة الأنبياء من الآية رقم 63:﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ هَذَا﴾. الدليل الثالث: التمثيل أداة هامة من أدوات التوجيه والترفيه‚ وشأنها شأن كل أداة ؛ فهي إما أن تستعمل في الخير أو تستعمل في الشر فهي بذاتها لا بأس بها ولا شيء فيها‚ والحكم في شأنها يكون بحسب ما تؤديه وتقوم به فأصله مشروع ؛لأنه وسيلة إيضاح وآلية تعليم وتبيان ، والتمثيل من أحسن الوسائلالتثقيفية وتأثيره في النفوس أقوى من كثير من الوسائل التقليدية، والأصل فيالوسائل الإباحة ما لم يثبت ما يفيد المنع فدل هذا على جواز التمثيل .

خلاصة القول:التمثيل مباح بقيود ذكرها المجيزون له فلا بأس بتمثيلِ يخلو من المحرمات،والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات. وكتبه ربيع أحمدسيد طب عين شمس الفرقة الخامسة الثلاثاء 16جماد آخر1427هـ11يوليو2006مـ